أبو علي سينا
222
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الِحنظل مع سائر الأدوية المخرجة للأخلاط الغليظة اللزجة ، مما حددنا وذكرنا ، وسائر المركبات المفصّلة في القراباذين على أن لها طبقات الأولى ما كان بأيارج ، وتربد وأفتيمون ، وغاريقون ، وجندبادستر وما أشبهه ، ثم الحبوب الكبار ثم الأيارجات ، ثم الخربقان الأسود للسوداء ، والأبيض للبلغم مع حذر وتقية ، واللازورد ، والحجر الأرمني للسوداء بلا حذر ولا تقية ، ويجب أن يبتدأ من الأضعف ، ويتدرج حتى يعلم من حال العلة أنها قد انقطعت . وأما المسهلات الرقيقة لتنقية الرأس ، فهي : الشبيارات التي يتخذ منها حبّ كبار ليفعل الوزن القليل الفعل الكافي باللبث ولا يضرّ لقلّته تكريره ، وينام عليه لئلا يبطل الحركة واليقظة فعله ، وكان القانون والعمدة فيها الصبر ، والأيارج ثم تقع معها المصطكي لتقوية المعدة ، ويقع فيها الهليلج ليمنع البخار الحاد أن تولد منها في المعدة عن الرأس ، فإن أريد للأخلاط المرارية استعين فيها بالسقمونيا ، وما أشبهه ، وربما كان استعمال السقمونيا مع الصبريات المستعملة لسبب تنقية الرأس نفسه ، أو المعدة ، وإن كان مرض الدماغ بمشاركتها مانعاً لتسخينها المفرط لفضل مكثها وتهييجها المقصر عن تمام التنقية بما يعين على التنقية . وإن أريد المعين في إخراج الأخلاط البلغمية استعين بشحم الحنظل مع الزنجبيل ، والتربد والأسطوخودوس . وإن أريد للأخلاط السوداوية ، استعين بالخربق القليل ، أو الأفتيمون والبسفائج ، وما أشبهه وهي حبوب كثيرة بنسخ مختلفة تجدها في القراباذين ، ويعرف منافعها واختيارها هناك . وأما المنقّيات الخاصة بالرأس ، فمن ذلك الغرغرات وكان المرِّي مستعمل في جميعها ، فإن كانت الأخلاط مرارية صرفة لم تستعمل في تنقيتها الغرغرة ، خوفاً من نزولها إلى الصدر ، وقد اكتسبت فضل حدة من الأدوية المنقّية الحادة ، فإن المطلقة للصفراء برفق ولطف واعتدال مزاج ، لا تؤثر في الغرغرة أثراً كبيراً ، فإن كان شيء من ذلك نافعاً فالسكنجبين البزوري مع الهندبا وحده ، والسكنجبين العنصلي المتّخذ بالسقمونيا ، وماء اللبلاب وماء الإجاص ، وشراب البنفسج ، والتمر هندي ، مع قليل سقمونيا وما يجري هذا المجرى . وأما إن كانت الأخلاط مرارية مع غلظ : فالغرغرة تكون بالمرّي والصبر ، أو بالأيارج أو السكنجبين البزوري ، والعنصلي مع الأيارج ولك أن تقوِّي ذلك بالسقمونيا ، وقليل تربد ، ولا نزيد على هذا . وأما إن كانت الأخلاط الغليظة بلغمية ، فزد عليها شحم الحنظل ، والزنجبيل والأسطوخودوس ، والتربد ، وأيارج أركاغانيس ويوسطوس ، وربما احتجت إلى أن تستعمل معها الخردل ، والعاقرقرحا ، والفلفل مع المصطكي تزيد بذلك تقوية فعل الدواء إذا كانت الأخلاط شديدة القوة ، وكذلك ربما مضغت العاقرقرحا والفلفل ، والزنجبيل ، والوج حتى الميويزج ، وما أشبهها وقد يخلط بها الملطّفات مثل الزوفا ، والدار صيني والسليخة ، والصعتر